البحث العلمي ودور القطاع الخاص * عبداللّه القاق
(الدستور)
تكريم الباحثين من العلماء والمختصين العرب له دلالات ومضامين كبيرة في هذه المرحلة لانه يمثل دعما جديدا لهؤلاء الاساتذة الافاضل لمواصلة مسيرة العلم لتكريس الجهود على البحوث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها والتي نحن في أمس الحاجة إليها في القرن الحادي والعشرين.
وكم كان جميلا ان نشهد احتفال مؤسسة عبدالحميد شومان وهي تقوم يوم السبت الماضي بتكريم عدد من الباحثين العرب الشبان لقضايا اساسية تتعلق ببحوث كيميائية وبيولوجية وعلوم البيئة والزراعة والعلوم الاجتماعية والطبية ، والتي رشح لهذه الجوائز القيمة «105» باحثين من الشبان حيث تم اختيار خمسة منهم من قبل لجنة من الاساتذة الاكفياء برئاسة الدكتور عدنان بدران حيث تمت دراسة هذه الابحاث بشكل علمي كوكبة من الاساتذة العلماء لتكون الجوائز صادرة لاصحابها من العلماء المتميزين من ابناء الامة العربية.
وللبحث العلمي كما ذكر الدكتور عدنان بدران ثقافة تتسم بمنهج علمي مميز ، وفكر واقعي يتسم بالاصالة والجدة والاستقلالية وهذا البحث للاسف ، لم نشهده في جامعاتنا العربية ، ومن بينها الاردنية أية اهتمامات لهذا البحث المتصل ، والمطلوب ، خاصة وان دراسة واقعية وموضوعية اعدت من قبل لجان دولية اتضح ان خمسمائة جامعة دولية لم تشملها اية جامعة من الوطن العربي ، تقوم بدور فاعل ورئيسي من اجل البحث العلمي الامر الذي كان له انعكاسات كبيرة على اهمية هذه الجامعات وضرورة الاهتمام بالبحث والابتكار والابداع خاصة في مختلف المجالات العلمية والانسانية والفكرية.
والواقع ان الجامعات الاجنبية تخصص جزءا من ميزانياتها لدعم البحث العلمي ، غير ان جامعاتنا لم تفعل ذلك بسبب قلة ميزانياتها وخسارتها في الكثير من الاحيان الامر الذي تعتمد في نشاطاتها التعليمية وبرامجها الجامعية على الحكومة في كثير من المناسبات.
فثقافة البحث العلمي ، تعتبر مهمة وضرورية وينبغي على المؤسسات الوطنية ، وكذلك البنوك ، وغيرها.. ان تخصص جزءا من دخولها وارباحها لدعم البحث العلمي للنهوض بهؤلاء المبدعين والمفكرين والمبتكرين من ابنائنا.. الذين يستهويهم السفر الى الخارج لمتابعة تحصيلهم العلمي ، وينخرطون في قضايا البحث العلمي للوصول الى التميز المطلوب.
وقد احسنت الحكومة صنعا عندما اعدت قانونا يلزم الشركات بتقديم واحد في المائة من ارباحها للبحث العلمي ، فضلا عن انشاء صندوق خاص يتم من خلاله تخصيص خمسة بالمائة ايضا للاسهام في عمليات البحث العلمي لكي ينصرف ابناؤنا في الاردن الى المزيد من الدراسات في البحث والتطبيق والتصور وايجاد الرؤى للعديد من قضايانا الوطنية والقومية تجسيدا لتراثنا القومي الاصيل فمنتدى شومان الثقافي الذي احتفى بهؤلاء الباحثين من العلماء الشباب سيظل كما قال مديره العام الاستاذ ثابت الطاهر: منبرا ثقافيا متميزا يستضيف أبرز المفكرين والعلماء والمثقفين والمبدعين بالاضافة الى تهيئة المناخ المناسب لتفاعل المفكرين والعلماء والمثقفين.
وهذا المنتدى الذي احرص على حضور العديد من فعالياته يسهم في نشاطات كبيرة له نشاطات في مختلف المجالات ، في دعم العلم والبحث العلمي ، والتنوير الثقافي ونشر المعرفة في اطار رسالته لمواصلة المسيرة العلمية ومواصلة العطاء بما يخدم الوطن العربي الكبير.
والواقع ان هناك ضعفا ثقافيا وعلميا في التكوين لدى ابنائنا.. لانه كما نعرف ان لا تلازم بين الثقافة والعلم ، فليس كل متعلم مثقفا ، لان الانسان قد يستمد ثقافته من مصادر عديدة للمعرفة بمجهوده الخاص ونشاطه دون الاعتماد على الدراسات المنظمة ، حيث يمكن ان يستمدها في المؤسسات التعليمية من الكتب والصحف والمجلات او السفر.. او الرحلات الاستطلاعية والاستكشافية كما يلاحظ ايضا ان بعض خريجي الجامعات العربية يفتقرون للاسف الى الثقافة وهذا ما لمسناه من خلال ممارسات العديد من خريجي الجامعات في الصحافة الاردنية ، حيث يمكن من خلال هذه التجارب والتعامل مع هؤلاء الابناء القول ان بعض خريجي الجامعات في عالمنا العربي ، كما يقول الاساتذة المختصون في العديد من ندواتهم ، تقتصر ثقافتهم على القليل من المعرفة النظرية او العملية في مجال التخصص فقط ، وقد يكتفي بالاصول العامة للتخصص دون التعمق في جزئياته.
والبحث العلمي ينبغي ان يكون متحركا وليس جامدا ، وقد حثت منظمة المؤتمر الاسلامي الدول العربية والاسلامية على ضرورة الاهتمام بالبحث ، ووعدت بتخصيص المبالغ اللازمة لهذه البحوث وتحفيز الشباب المؤهلين للقيام بهذه الانجازات الكبيرة التي تعود على الوطن والمواطنين بالخير والفائدة.
الامل كبير في ان يتم دعم جامعاتنا بالمبالغ المطلوبة بعد ان اقرت من مجلس النواب مشاريع تسهم في زيادة هذه البحوث الابداعية لان مثل هذه الانجازات في الاردن وفي ضوء ثقافة العولمة ايضا ، تدعونا الى الارتياح والابتهاج للنتائج الوطنية التي يمكن ان يحصل عليها المواطنون جراء ابداعهم الفكري وتميزه في اصالة هذه القدرات الابداعية.
ولا شك ان مقولة الامام الشافعي رضي اللّه عنه «ان العود في ارضه نوع من الحطب» لا يزال لها وقعها وأثرها.. ذلك ان البحث العلمي في عالمنا العربي ، كما يعرف ما زال يفتقر الى الرعاية المادية والادبية والعلمية في حين تحظى هذه الاعمال بالدول الاجنبية بالمزيد من الاهتمام والرعاية.. بشكل ملحوظ..
فهل تكون ثقافة البحث العلمي عنوانا لجامعاتنا.. ومؤسساتنا البحثية للوصول الى ما نرنو إليه من تقدم وازدهار خاصة ونحن بحاجة الى الوسائل التكنولوجية والتقنية لمواجهة التحديات الكبيرة خاصة وان التزامات الباحث او الكاتب كبيرة وتتطلب التمسك بالقيم العلمية ، خاصة من جانب الاكاديميين الذين يساهمون في تربية اجيال الباحين وفي الاشراف على بحوث الدرجات العلمية العديدة في وطننا العربي الكبير